ابن الحسن النباهي الأندلسي
153
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
تصانيف وتواليف مفيدة شهيرة في فنون شتّى ، منها كتاب « الاكتفاء بما تضمّنه من مغازي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ومغازي الثلاثة الخلفاء » « 1 » في أربع مجلّدات ؛ و « المسلسلات من الأحاديث والآثار والإنشاءات » و « كتاب نكتة الأمثال ، ونفثة السحر الحلال » ؛ إلى غير ذلك . ثمّ قال : وإليه كانت الرحلة في عصره للأخذ عنه ، والسماع منه . وأنشدنا لنفسه : [ الطويل ] . إذا برمت نفسي بحال أحلتها * على أمل باد فقرّت به النفس وأنزل أرجاء الرجاء ركائبي * إذا رام إلماما بساحتي اليأس وإن أوحشتني من أماني نبوّة * فلي بالرضى باللّه والقدر الأنس مولده بخارج بلنسية ، أوّل ليلة الثلاثاء مستهلّ رمضان سنة 565 . وسيق إلى بلنسية ، وهو ابن عامين اثنين ؛ فنشأ بها ، إلى أن استشهد بكائنة أنيشة « 2 » ، على ثلاثة فراسخ منها ، مقبلا ، غير مدبر ، والراية بيده ، وهو ينادي المنهزمين : « أعن الجنّة تفرّون ؟ » إلى أن قتل ، وذلك ضحى يوم الخميس الموفي عشرين لذي الحجّة سنة 634 ؛ وهو ابن سبعين سنة إلّا شهرا . وفقد من المسلمين ، في تلك الكائنة الشنعاء ، عالم كثير بين قتيل وأسير . وللإمام أبي عبد اللّه بن الأبّار ، في رثاء شيخه أبي الربيع ، والإشارة إلى من فقد معه في الوقعة ، من العلماء وسائر الفضلاء ، منظوم بديع أوّله « 3 » : [ الطويل ] ألمّا بأشلاء العلى والمكارم * تقدّ بأطراف القنا والصّوارم
--> ( 1 ) في فوات الوفيات : « الاكتفاء في مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والخلفاء الثلاثة في أربع مجلدات » . ( 2 ) أنيشة أو أنيجة : موضع على مقربة من بلنسية ، فيه كانت الوقيعة بين المسلمين من أهل بلنسية وبين النصارى ، واستشهد فيها أبو الربيع الكلاعي ، وكانت هذه الوقيعة سنة 634 ه . الروض المعطار ( ص 41 ) . ( 3 ) ورد من هذه القصيدة في الذيل والتكملة ( ج 4 ص 90 - 95 ) مائة بيت وبيت . وفي نفح الطيب ( ج 4 ص 473 ) أربعة أبيات . وفي الروض المعطار ( ص 41 ) ثلاثة أبيات . وبعض منها في برنامج شيوخ الرعيني ( ص 71 ) .